ابن أبي الحديد

20

شرح نهج البلاغة

إن نفس زيد قد تكون مشابهة أو قريبة من المشابهة لنفس عمرو ، فإذا هما في الأخلاق متساويتان ، أو متقاربتان ، ونفس خالد قد تكون مضادة لنفس بكر أو قريبة من المضادة ، فإذا هما في الأخلاق متباينتان أو قريبتان من المباينة . والقول باختلاف النفوس في ماهياتها هو مذهب أفلاطون ، وقد اتبعه عليه جماعة من أعيان الحكماء ، وقال به كثير من مثبتي النفوس من متكلمي الاسلام . واما أرسطو واتباعه ، فإنهم لا يذهبون إلى اختلاف النفوس في ماهيتها والقول الأول عندي أمثل . ثم بين عليه السلام اختلاف آحاد الناس ، فقال منهم من هو تام الرواء ، لكنه ناقص العقل والرواء بالهمز والمد : المنظر الجميل ، ومن أمثال العرب : " ترى الفتيان كالنخل وما يدريك ما الدخل " . وقال الشاعر : عقله عقل طائر * وهو في خلقة الجمل . وقال أبو الطيب : وما الحسن في وجه الفتى شرف له * إذا لم يكن في فعله والخلائق ( 1 ) . وقال الآخر : وما ينفع الفتيان حسن وجوههم * إذا كانت الأخلاق غير حسان فلا يغررنك المرء راق رواؤه * فما كل مصقول الغرار يماني

--> ( 1 ) ديوانه 2 : 320 .